الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
37
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة ] : في منن التارك يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدّس اللَّه سرّه : « إنه جلّ جلاله أقامه [ التارك ] في المرتبة على شرطية اللزوم لها ليقوم بها ، فلما وفى له بالشرط ولم يبغ عملًا وحركة غير ذلك وحفظه ولم يتجاوز ، نقله منها إلى ملك الجبروت ليُقَوَّم فجبر نفسه ثم قمعها بسلطان الجبروت حتى ذلت وخشعت ، ثم نقله منها إلى ملك السلطان ليُهَذَّب فذابت تلك الغدد التي في نفسه وهي أصول تلك الشهوات التي قد صارت غدة ثابتة فيها ، ثم نقله منها إلى ملك الجلال فأُدِّب ، ثم نقله منها إلى ملك الجمال فنُقِّى ، ثم نقله إلى ملك العظمة فطهر ، ثم إلى ملك البهاء فَطُيِّب ، ثم إلى ملك البهجة فَوُسِّع ، ثم إلى ملك الهيبة فَرُبِّي ، ثم إلى ملك الرحمة فَرُطِّبَ وقُوِّيَ وشُجِّع ، ثم إلى ملك الفردية فَأُفْرِد فاللطف يغذيه ، والرأفة تجمعه وتكتنفه ، والمحبة تقويه ، والشوق يدنيه ، والمشيئة تؤديه اليه ، والجواد العزيز يقلبه فيقربه ، ثم يدنيه ، ثم يمهله ، ثم يؤديه ، ثم يناجيه ، ثم يبسطه بمنه ، ثم يقبض عليه . فأينما صار وفي كل مكان خال وفي كل حال لربه دان ، فهو في قبضته ، وأمين من أمنائه على أسراره ، وما يؤدبه من ربه إلى خلقه » « 1 » . التركات الأربعة الشيخ أبو الحسن الخارقاني يقول : « التركات الأربع . . . واحد شريعة ، والثاني طريقة ، والثالث حقيقة ، والرابع معرفة ، وإن يسألونك ما معناه ، فقل : ترك الأول : ترك ما سوى اللَّه تعالى ، والثاني يصرف ويترك لسانه من الكذب والغيبة ، والثالث يصرف سمعه من الهويات ، والرابع يحفظ يديه ورجليه من المحارم وجميع أعضائه كذلك » « 2 »
--> ( 1 ) الشيخ عبد القادر الكيلاني - الغنية لطالبي طريق الحق - ج 2 ص 561 - 562 . ( 2 ) الشيخ أبو الحسن الخارقاني - سؤال وجواب الطريقة الرفاعية - ص 17 .